عمر بن محمد ابن فهد

167

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

الحق - ويروى أن خديجة أدخلت النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم بينها وبين درعها ، فذهب عند ذلك جبريل « 1 » . ويروى ، قال ورقة لما ذكرت له خديجة أنه ذكر لها جبريل : سبّوح سبّوح ، وما لجبريل يذكر في هذه الأرض التي تعبد فيها الأوثان ! ! جبريل أمين اللّه بينه وبين رسله ، اذهبي به إلى المكان الذي رأى فيه ما رأى ، فإن أتاه فتحسّرى ، فإن يكن من عند اللّه لا يراه . ففعلت فلما تحسّرت تغيّب جبريل ولم يره ، فرجعت وأخبرت ورقة ، فقال : إنه ليأتيه الناموس الأكبر الذي لا تعلّمه بنو إسرائيل أبناءهم إلا بالثمن « 2 » . ويروى : أن أبا بكر الصديق كان / نديما للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في الجاهلية ، وكان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم إذا برز سمع من يناديه : يا محمد . فإذا سمع الصوت انطلق هاربا ، فأسرّ ذلك إلى أبى بكر « 3 » . ويروى : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لخديجة : إذا خلوت وحدى سمعت نداء ، وقد واللّه خشيت أن يكون هذا أمرا . فقالت : معاذ اللّه ؛ ما كان اللّه ليفعل بك ، فو اللّه إنك لتؤدّى الأمانة ، وتصل الرحم ، وتصدق الحديث . فلما دخل أبو بكر على خديجة - وليس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثمة - فذكرت خديجة حديثه لأبى بكر وقالت :

--> ( 1 ) دلائل النبوة 1 : 407 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 164 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 410 ، والخصائص الكبرى 1 : 236 ، 237 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 314 . ( 2 ) الوفا بأحوال المصطفى 1 : 164 . ( 3 ) الخصائص الكبرى 1 : 238 .